أبي نعيم الأصبهاني

161

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الدنيا ، مالي والنذر . فالحوا على فقلت : للّه على نذر إن يخلصني اللّه مما أنا فيه لا آكل لحم الفيل . فقالوا : إيش هذا النذر ؟ وهل يأكل لحم الفيل أحد ؟ فقلت كذا وقع في سرى وأجرى اللّه على لساني . فانكسرت السفينة ووقعت في جماعة من أهلها إلى الساحل فبقينا أياما لم نذق ذواقا . فبينما نحن قعود إذا بولد فيل فاخذوه وذبحوه فأكلوا لحمه وعرضوا على أكله فقلت : أنا نذرت وعاهدت اللّه أن لا آكل لحم الفيل . فاعتلوا على باني مضطر ولى فسخ العهد لاضطرارى . فأبيت عليهم وثبت على العهد . فأكلوا وامتلئوا وناموا . فبينما هم نيام إذ جاءت الفيلة تطلب ولدها وتتبع أثره ، فلم تزل تشم الرائحة حتى انتهت إلى عظام ولدها فشمته ثم جاءت وأنا انظر إليها ، فلم تزل تشم واحدا واحدا ، فكلما شمت من واحد رائحة اللحم داسته برجلها أو بيدها فقتلته ، حتى قتلتهم كلهم ، ثم أقبلت إلى فلم تزل تشمنى فلم تجد منى رائحة اللحم ، فادارت مؤخرها وأومأت بخرطومها ، أي اركب ، فلم أقف على ما أومأت فرفعت ذنبها ورجلها ، فعلمت أنها تريد منى ركوبها ، فركبتها فاستويت على شيء وطئ فسارت بي سيرا عنيفا إلى أن جاءت بي في ليلتي إلى موضع زرع وسواد ، وأومأت إلى أن أنزل ، فتدلت برجلها حتى نزلت عنها . فسارت سيرا أشد من سيرها بي ، فلما أصبحت رأيت زرعا وسوادا وناسا . فجملونى إلى ملكهم وسألني ترجمانه فأخبرته بالقصة وما جرى على القوم فقال لي : تدرى كم السير الذي سارت بك الليلة فقلت : لا . فقال . مسيرة ثمانية أيام . سارت بك في ليلة . فلبثت عندهم إلى أن حملت ورجعت . 539 - شبل المدرى « 1 » ومنهم شبل المدرى لوحظ باللطف فبرى . * حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد الواحد بن أحمد ثنا أبو الفرج بن بكر عن عبد العزيز بن أحمد عن أبي موسى الطويل البصري . قال : اشتهى شبل المدرى لحما فاخذه ليحمله فانحطت عليه الحدأة فاختلسته منه ، فنوى الصوم

--> ( 1 ) في مغ : شبل المروزي